اعقلها وتوكل

يقول الله: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}[إبراهيم:37].

عندما صدع إبراهيم -عليه السلام- بأمر ربه، وترك هاجر ووحيدها، ومضى بعد أن وضع عندهما جراباً -وهو الوعاء الذي يحفظ فيه الزاد ونحوه فيه تمر، وسقاء: وهو القربة الصغيرة فيها ماء- فكانت هاجر تأكل التمر، وتشرب الماء، وترضع وليدها.

وهذا السلوك العظيم في حياة الأنبياء والدعاة على مر التاريخ يوضح أن خلق التوكل على الله -عز وجل- لا ينافي مبدأ الأخذ بالأسباب.

وتدبر خطة الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو المعصوم حينما هاجر من المدينة، وكيف أخذ كل الأسباب. وكذلك كان ديدنه -صلى الله عليه وسلم- في كل غزواته؛ بل وفي كل أموره.

وضوابط التوكل عليه سبحانه وأهمها الأخذ بالأسباب، هذه الضوابط وردت في أكثر من وصية عنه -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث: (جاء رجل إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل)[رواه الترمذي-ح 2517عن أنس وسنده حسن].

وهذا المعلَم الدعوي أو الركيزة التربوية توضح أهمية وجود التوازن -في حركة الأفراد الدعوية- بين جناحي الحركة الإيجابية، وهما: الأخذ بالأسباب الشرعية، ثم التوكل عليه سبحانه.

[المصدر: من مقالة مع قصة إبراهيم عليه السلام - د/ حمدي شعيب]